غانم قدوري الحمد

376

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

أَنْبِئُونِي [ البقرة : 31 ] . سواء كان قبل الباء نون أو ميم ، لا فرق بينهما ، كله في اللفظ سواء » « 1 » . وذكر السيرافي أن الفراء قال : « العنبر وكل نون ساكنة قبل الباء مخفية ، أخفيت النون قبل الباء » « 2 » . وذكر ذلك ابن الباذش فقال : « قال لي أبي رضي اللّه عنه : زعم الفراء « 3 » أن النون عند الباء مخفاة ، كما تخفى عند غيرها من حروف الفم . وتأويل قوله أنه سمّى البدل إخفاء . وقد أخذ بظاهر عبارته قوم من القراء المنتحلين في الإعراب مذهب الكوفيين ، وتبعهم قوم من المتأخرين ، خلطوا بين مذهب سيبويه وعبارة الفراء « 4 » ، من القلب والإخفاء فغلطوا » « 5 » . ويفهم من قول السعيدي ( ت في حدود 410 ه ) الآتي أنه يأخذ بمذهب الفراء ، قال : « فلما لقيت النون باء ، أمنوا الإدغام أو التشديد ، فأخفوها كإخفائها عند سائر الحروف ، وبقيت الباء مخففة على جهتها » « 6 » . وقال في مكان آخر : « هي مثل إخفاء الميم عند الباء في قراءة أبي عمرو » « 7 » . وكان السيرافي قد اعترض على مذهب الفراء السابق ، حيث قال : « والذي قاله سيبويه والبصريون : إنها ميم وهو الصحيح . . . فإن ادّعى مدّع أنها نون مخفاة غير بينة وهي ساكنة بعدها باء ، قيل له : اجعلها ميما ، فإذا جعلها ميما فانظر هل بينها وبين النون المخفاة فرق ؟ لا يوجد فرق بينهما إذا تأملته . وإذا كانت مخفاة مع الباء فهي بمنزلتها مع القاف والكاف ونحوهما ، والذي يسمع غير ذلك » « 8 » . ولم نطلع على رأي الفراء بشكل مباشر « 9 » ، ويفهم من النصوص السابقة أنه يسمي ما يجري للنون عندما تقع ساكنة قبل الباء إخفاء ، بينما يسميه غيره قلبا أو إبدالا ، فيكون حكم

--> ( 1 ) الموضح 179 و . ( 2 ) ما ذكره الكوفيون من الإدغام ، مجلة المورد ، مج 12 ، ج 2 ، ص 138 . ( 3 ) في الأصل المطبوع ( القراء ) بالقاف ، وهو تصحيف . ( 4 ) انظر الهامش السابق . ( 5 ) الإقناع 1 / 258 . ( 6 ) اختلاف القراء 61 و . ( 7 ) التنبيه 46 ظ . ( 8 ) ما ذكره الكوفيون من الإدغام ، مجلة المورد ، مج 12 ، ج 2 ، ص 138 . ( 9 ) لم أعثر على رأي الفراء في كتابه ( معاني القرآن ) عند مراجعتي له وقت إعداد مادة هذا البحث .